السيد علي الطباطبائي
133
رياض المسائل ( ط . ق )
عن خصي دلس نفسه لامرأة دخل بها فوجدته خصيا قال يفرق بينهما ويوجع ظهره ويكون لها المهر بدخوله عليها ونحوه الموثقات خلافا للمبسوط والخلاف محتجا بأنه يولج ويبالغ أكثر من الفحل وإن لم ينزل وعدم الإنزال ليس بعيب وهو اجتهاد صرف في مقابلة النص المعتضد بالشهرة مع حجيته في نفسه فيخص به الأصل لو تمسك به ويقتصر فيه بمورده وهو سبق العيب العقد لظاهر لفظ التدليس فيه وهو أصح الأقوال وربما قيل بإطلاق ثبوت الخيار ولو تجدد بعد الدخول وربما فصل فأثبت في المتجدد قبله ونفى في المتجدد بعده ولا يساعدهما النصوص مع معارضتهما بالأصل السالم عن المعارض وفي حكم الخصاء الرجاء بالكسر والمد وهو رض الأنثيين بل قيل إنه من أفراده وحكي عن بعض أهل اللغة وهو حسن إن تم القول وإلا فللنظر فيه مجال والاقتصار على الأصل لازم [ الثالث العنن ] والثالث العنن وهو على ما عرفه الأصحاب كما حكي مرض يعجز معه عن الإيلاج لضعف الذكر عن الانتشار من دون تقييد بعدم إرادة النساء وربما يوجد في كلام بعض أهل اللغة اعتباره وثبوت الفسخ به في الجملة محل وفاق بين الطائفة حكاه جماعة للمعتبرة المستفيضة منها الصحيح العنين يتربص به سنة ثم إن شاءت امرأته تزوجت وإن شاءت أقامت والصحيح عن امرأة ابتلي زوجها فلم يقدر على الجماع أتفارقه قال نعم إن شاءت ونحوه بعينه غيره ومقتضاهما كغيرهما من حيث العموم الناشئ عن ترك الاستفصال تعليق الحكم على غير القادر على الجماع مطلقا أراد النساء أم لا فيكون هو المراد بالعنين المطلق في الصحيح الأول وغيره حقيقة كان فيه كما هو ظاهر الأصحاب أو مجازا إن اعتبرنا القيد الماضي فيه وذلك لأن أخبارهم ع يكشف بعضها عن بعض ثم المستفاد مما مضى من النصوص وغيرها إطلاق الخيار الشامل لصورة تقدم العيب قبل العقد وتجدده بعده كان قبل الدخول أو بعده وعلى الأولى الإجماع وعلى الثانية والثالثة الشهرة بين الطائفة ويأتي تمام التحقيق في المسألة السادسة [ الرابع الجب ] والرابع الجب وهو قطع الذكر كلا أو بعضا لا يبقى معه قدر الحشفة ولو بقي فلا خيار إجماعا وثبوت الخيار به مشهور بين الأصحاب بل كاد أن يكون إجماعا وعن المبسوط والخلاف نفى الخلاف عنه وهو الحجة فيه مضافا إلى فحوى ما دل على ثبوته بالخصاء والعنن فإنه أقوى عيبا منهما لقدرة الخصي على الجماع في الجملة إذا كان بريء العنن بخلاف المجبوب الذي لم يبق له ما يمكنه الوطي فثبوت الخيار فيهما ملازم له فيه بطريق أولى ويعضده عموم ما مر من الصحيح وغيره عن امرأة ابتلي زوجها فلم يقدر على الجماع أتفارقه قال نعم إن شاءت فتردد الماتن في الشرائع لا وجه له والنص بالخصوص غير لازم والأصل بما مضى مخصص وحيث كان من المتمسك به في إثبات الحكم هنا عموم الصحيح وغيره وجب القول بثبوت الخيار على الإطلاق سبق العيب العقد أو تأخر عنه لحق الوطي أو تقدمه كما عن الشيخ وضى وجماعة ولعله الأشهر بل حكي عن الأول الإجماع عليه صريحا وإن حكي عنه في موضع آخر ما أشعر بانعقاد الإجماع على اختصاصه بالأول لعدم معارضة الظاهر الصريح وربما قيل باختصاصه بالأول تمسكا بالأصل وعدم المخرج عنه لفقد الإجماع بالتعارض وانتفاء الفحوى فيما عداه لاختصاص الخيار في الخصاء بسبقه العقد كما مر ويضعف بثبوت المخرج لكون الإجماع على العموم أقوى كما مضى وعدم انحصار الفحوى في الخصاء لثبوته في العنن الثابت به الخيار مع التجدد بعد العقد مع عدم الخصاء المخرج فيما ذكر بعد إطلاق النص الدافع لذلك وللقول باختصاصه بغير المتجدد بعد الوطي المستند وإلى ثبوت الحكم هنا بفحوى ثبوته في العنن المقتضي للاشتراك معه في عدم الخيار بعد الوطي كاشتراكه معه في ثبوته قبله المضعف بضعف المستند إذ غايته إثبات الشركة في الثبوت لا العدم فلا ينافي ثبوت الخيار في الفرع بالنص في محل ينتفي فيه في الأصل وهو ما بعد الوطي وبالجملة القول الأول أجود وإن كان الاحتياط مما لا ينبغي أن يترك لاحتمال حصول الشك في النص بعدم تبادر محل الفرض منه والإجماع بما مضى وإن كان بالإضافة إلى ما قابله أقوى بناء على ضعف هذه القوة الزائدة عن تخصيص الأصالة القطعية وكيف كان فاتحاده مع العنن مما لا ينبغي أن يستراب فيه ويبقى الكلام في زيادته عليه والاحتياط لازم في مثله ثم إن حصر العيوب في الأربعة هو الأشهر بين الطائفة للأصل والخبر المعتبر بوجود جمع مجمع على تصحيح رواياتهم في سنده كصفوان وأبان فلا يضر جهالة راويه وفيه والرجل لا يرد من عيب خلافا للقاضي فرد بالجذام والبرص والعمى وللإسكافي فرد بها وبالعرج والزنى ووافقهما شيخنا الشهيد الثاني في الأولين لعموم الصحيح إنما يرد النكاح من البرص والجنون والجذام والعفل فإنه عام في الرجل والمرأة إلا ما أخرجه الدليل ولأدائه إلى الضرر المنفي فإنه من الأمراض المعدية باتفاق الأطباء وقد روي أنه ع قال فر من المجذوم فرارك من الأسد فلا بد من طريق إلى التخلص ولا طريق للمرأة إلا الخيار والنص والفتوى الدالان على كونهما عيبا في المرأة مع وجود وسيلة الرجل إلى الفرقة بالطلاق قد يقتضيه في الرجل بطريق أولى وفي الجميع نظر لمنع العموم في الصحيح لاختصاصه بحكم التبادر والسياق بعيوب المرأة فلا تعدية ومنع حصر طريق التخلص في الخيار فقد يمكن بإجبار الحاكم بالطلاق أو انتزاعها منه إلى حصول العلاج وفيه مع ذلك استلزامه طرد الحكم في كل مرض معد ولا أراه يلتزمه مع مخالفته الإجماع والأولوية جيدة لولا الرواية المعتبرة في نفسها المنجبرة هنا بالشهرة وعدم القول بعمومها غير قادح في حجيتها كيف لا والعام المخصص ولو بإجماع العلماء حجة في الباقي حيث يبقى الأكثر كما هنا عند أصحابنا فالقول الأول لذلك مع اعتضاده بالأصل المقطوع به أقوى وأما ما عدا الأمرين فحجة القائلين بالفسخ فيه غير واضح في البين إلا على القول بثبوت الخيار به في المرأة للأولوية المتقدمة ولكن يأتي فيها ما في سابقتها ومع ذلك يتوقف استناد القائلين إليها على قولهم بذلك هذا مع ما في الأولوية هنا من المناقشة الواضحة نعم وردت الأخبار المستفيضة بالأمر بالتفريق بين الرجل والمرأة بزناه بعد العقد ففي الصحيح عن رجل بامرأة فلم يدخل بها فزنى ما عليه قال عليه الحد ويحلق رأسه ويفرق بينه وبين أهله وهي مع عدم ظهورها في الخيار وإنما ظاهرها لزوم التفريق ولا قائل به معارضة بالأصل والصحيح عن الرجل يزني قبل أن يدخل بأهله